Tuesday, October 9, 2012

أنا والبحر ورائحتك





أتخذ مكاني المعتاد في كرسي منعزل على شاطئ البحر، أخلع حذائي وأغرس قدمي في الرمال، وأنظر إلى البحر فأرى مشهد شديد العبثية...أرى مشاعري مبعثرة على بساط طائر فوق صفحة البحر. أرى المشاعر مجسمة، وأرى نفسي أقفز بين هذا وذاك، وأقول لنفسي "أشعر بهذا، لا لا، بل بهذا... كلا كلا، أشعر بذاك".


يتفجر بداخلي كل شيء، لا أدري من أكون...لا أعرفني...فقط أعرف أني لا أعرفني. 
لا أغفر لنفسي...أدخن سجائري بشره وأحاول عبثا الاستماع للبحر وترك نفسي لتستحوذ عليّ رائحته، لعلها تطمس ذاكرة رائحتك من أنفي، رائحتك التي لم أشمها بعد...أيأس من وجودك!



واتساءل في عبث "ومالي ابه إن وجدت أو لم توجد!" إنه أنا دائمة الرحيل...سحقا لجميع المواني، ولراحة السكون، أمل من دون عواصف...يقتلني الركود...وتقتلني كلمات الحب التي طالما ألححت عليك لتكررها علي أذني. يأخذني أنين طويل...ءأنت أنت؟ إن كنت أنت فلتستمتع بدماري، فأنت أولى به من سواك..
وإن لم تكن أنت فلعلك لا تأبه لشيء...
ولا يعنيني ألا تتألم لرحيلي...فلست عاشقة لتحطيم القلوب...هو فقط الدمار الذي أبحث عنه...الدمار الذي استحق.

حياة مليئة صاخبة، حياة يملؤها كل شيء ولا يملؤني أنا أي شيء...تلك حياتي...

أشاهدهم سعداء مرحين، وأتساءل لما لست مثلهم! وما المتعة في الدمار!
أمقت سعادتهم، وأتمنى دوامها.


أكرهني وأتمنى قتلي ثم تأخذني بي رأفة فأقهقه عابثة وترن بأذني "لا لا، لا شيء يستدعي انتباهك، ذاك طوق الياسمين".

يأخذني حنيني إليك مرة أخرى، وأتمنى ألا ألقاك أبدا...
أتألم في صمت له دويّ.
يسخر من ألمي صاحب القهوة ويسمعنا جميعا، بل يسمعني أنا، حكايتي مع الزمان، أضحك باكية على شغفك بقصة وردة مع بليغ وأتمنى وأتمنى...




أصفع أملي سريعا مذكرة إياي "كل الوعود كذب"، واستسلم لرائحة البحر.

1 comment:

  1. تعلمت ان لا اعطي لاحد اكبر من حجمه خاصه هؤلاء الذين يتعمدون الاختفاء من حياتك بصوره او باخرى رغم قربهم منك.. فقد وجد اناس حولى يتقنون كلمات لا يعوا ما بداخلها واناس يفهمون الاف الكلمات بمجرد نظره.. فتعجبت ..!ا

    ReplyDelete